الشيخ محمد تقي الفقيه

206

قواعد الفقيه

وقالوا : لو اعتقد عدم الضرر فتوضأ فتضرر صح وضوؤه ، ومثله الغسل في جميع ما مر بحسب الظاهر . وقال في العروة في الحج في مسألة 64 من بقية شرائط الاستطاعة باجزاء حجه لو اعتقد عدم الضرر أو الحرج فحج فبان الخلاف ، ووافقه النائيني رحمه اللّه . وظاهر هذه الفروع أن الضرر انما يؤثر في رفع المشروعية بوجوده الاعتقادي لا الواقعي ، فإذا علم بالضرر كان الحكم مرفوعا ، ويكون الظن بوجوده ملحقا بالعلم بوجوده ، والحاقه به مفتقر إلى الدليل . واما في صورة النسيان والجهل ، فإنه يصح لعدم تناول حديث لا ضرر له ، لأنه يرفع الضرر المعلوم حسب الفرض . وهذه الفروع تصح جميعا كما ذكروه بناء على حرمة الاضرار بالنفس والبدن تكليفا ، لأن حرمته حينئذ كحرمة الغصب بالإضافة إلى الصلاة ، فإن الغصبية ليست من موانع الصحة تعبدا ، فإذا اعتقد بالضرر ، وعلم بحرمته فسدت الصلاة وانما تفسد من جهة عدم تمكنه من قصد القربة ، لامتناع التقرب بالمبغوض ، واما إذا اعتقد بعدم الضرر ، أو بعدم حرمته ، جهلا أو نسيانا فلا حرمة ، لأنه عاجز والعاجز غير مكلف فعلا ، وحينئذ لا يكون فعله مبغوضا ، ولذلك يكون متمكنا من التقرب وتصح الصلاة منه . وربما يقال أن المانعية منتزعة عن الحكم التكليفي ، ومن المعلوم أن الحكم التكليفي إنما يتنجز في حق الملتفت اليه دون الغافل عنه . والتحقيق أن أمر هذه الفروع ينتظم حتى على هذا المبنى ، ولكنه ليس هو السبب في الفساد والصحة ، بل السبب فيهما أنه في صورة العلم أو الظن أو الشك مع عدم المعذر لا يتمكن من التقرب لعدم احراز المقربية ، مضافا إلى استقلال العقل بامتناع التقرب للمولى بما يحتمل كونه مبغوضا له ، بخلاف صورة الغفلة . وقالوا : في خيار الغبن ، إن مدركه قاعدة نفي الضرر ، وإنه إن اقدم عليه عالما بالغبن فلا خيار ، وإن كان جاهلا به فله الخيار .